مكي بن حموش

5598

الهداية إلى بلوغ النهاية

أم عمارة « 1 » ، وغيرهم ، ففتن بعضهم وصبر بعضهم على الأذى حتى فرّج اللّه عنهم « 2 » . وقيل : نزلت في قوم أظهروا الإسلام بمكة وتخلفوا عن الهجرة ، فالفتنة تخلفهم عن الهجرة « 3 » . وقال الشعبي « 4 » : نزلت في قوم أقروا بالإسلام في مكة فكتب إليهم أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه لا يقبل منكم إقرار بالإسلام حتى تهاجروا ، فخرجوا إلى المدينة فاتبعهم المشركون فردوهم ، فنزلت هذه الآية فيهم ، فكتبوا إليهم أنه قد أنزلت فيكم آية كذا وكذا . . فقالوا : نخرج ، فإن اتبعنا أحد قاتلناه ، فخرجوا فاتبعهم المشركون فقاتلوهم فمنهم من قتل ، ومنهم من نجا فأنزل اللّه فيهم ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا « 5 » الآية « 6 » .

--> ( 1 ) كانت أمة لأبي حذيفة بن المغيرة المخزومي فزوّجها من ياسر بن عامر بن مالك والد عمار بن ياسر فولدت له عمارا ، فأعتقه أبو حذيفة . وكانت سمية ممّن عذب في اللّه وصبرت على الأذى في ذات اللّه تعالى ، وكانت من المبايعات الخيرات الفاضلات ، وهي أول شهيدة في الإسلام . انظر : سيرة ابن إسحاق 172 ، والاستيعاب 4 / 1863 ، والروض الأنف 2 / 78 ، والإصابة 4 / 334 . ( 2 ) انظر : الجامع للقرطبي 13 / 323 . ( 3 ) جامع البيان 20 / 129 . ( 4 ) هو عامر بن شراحيل الحميري أبو عمرو الكوفي ، حافظ فقيه من كبار التابعين ، روى عن أبي هريرة وعائشة ، وروى عنه ابن سيرين والأعمش ، توفي سنة 103 ه . انظر : حلية الأولياء 4 / 310 ، رقم 276 ، وتذكرة الحفاظ 1 / 79 ، رقم 76 ، وتقريب التهذيب 1 / 387 ، رقم 46 . ( 5 ) النحل : 110 . ( 6 ) انظر : جامع البيان 20 / 129 ، والكشف والبيان للثعلبي 6 / 17 - 18 . وأسباب النزول للواحدي 229 ، وزاد المسير 6 / 254 ، ولباب النقول 169 ، والدر المنثور 6 / 449 ، وروح المعاني 20 / 135 .